ابن تغري
477
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
باستقراره أمير مجلس ، واستمر على ذلك إلى أن رسم له السلطان بالتوجه إلى ثغر الإسكندرية في سنة ست وعشرين وثمانمائة لحفظ الثغر من الفرنج ، فلما وصل إلى الثغر المذكور وأقام به أياما قدم المرسوم الشريف بطلب الأمير أسندمر « 1 » النوري نائب الإسكندرية إلى الديار المصرية ، فلما وصل أسندمر إلى القاهرة قبض عليه ونفى إلى ثغر دمياط بطالا ، بسبب تسحب الأتابك جانبك الصوفي من سجنه بثغر الإسكندرية ، ورسم للأمير آقبغا بنيابة الإسكندرية عوضه ، وحمل إليه التشريف ، ورسم له باستمراره على اقطاعه تقدمة ألف بالديار المصرية ، فدام آقبغا في نيابة الإسكندرية من تاريخه إلى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ، عزل « 2 » بالأمير شهاب الدين أحمد الدوادار « 3 » الزردكاش ، أحد أمراء العشرات ، وطلب إلى القاهرة على اقطاعه ، فاستمر على اقطاعه مدة وخلع عليه بإعادته لإمرة مجلس كما كان أولا . ودام على ذلك الدولة الاشرفية بتمامها إلى أن توفى الأشرف سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ، فكان آقبغا المذكور في جملة الأمراء المجردين إلى أرزنكان ، وتسلطن الملك العزيز يوسف كتب بعودهم إلى القاهرة ، عاد الجميع إلى الديار المصرية وفي جملتهم آقبغا التمرازى . فلم يكن بعد قدوم الامراء إلا أيام يسيرة وتسلطن الملك الظاهر جقمق وصار الأمير قرقماس الشعباني أمير سلاح أتابك العساكر عوضا عن السلطان ، واستقر
--> ( 1 ) توفى سنة 848 ه / 1444 م - انظر ترجمته فيما سبق بالمنهل رقم 466 . ( 2 ) « عزل عن » في ن . ( 3 ) ورد اسمه في النجوم الزاهرة « أحمد الدوادار المعروف بابن الأقطع » ج 14 ص 337 .